البحرين في تقرير الخارجية الأمريكية لـحقوق الإنسان لعام 2009

أطلقت وزارة الخارجية الأميركية في 11 مارس 2010 تقارير قطرية حول ممارسات حقوق الانسان في تلك الدول في عام 2009. وشمل التقرير 19 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك البحرين.

بشأن البحرين، فإن التقرير عن وضعها الحقوقي اختلف بقدر ما عن التقارير السنوية السابقة من جهة اتخاذه بعض المناحي الإيجابية في تقييمه العام للمسيرة الحقوقية البحرينية. لكن التقرير ألقى الضوء على عدد من بواعث القلق، في مجالات عديدة بينها: تقييد الحريات المدنية، مثل حرية التعبير والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات، وبعض الممارسات الدينية؛ العنف المنزلي ضد النساء والأطفال؛ التمييز في إطاره العام على أساس الجنس وغيره؛ الاتجار بالأشخاص؛ القيود المفروضة على حقوق العمال الأجانب؛ القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والتعبير التي تعيق التحقيق وتوجيه انتقادات علنية لسياسات الحكومة لحقوق الإنسان؛ التمييز ضد المرأة ولا سيما في مكان العمل وفي موضوع عدم قدرة النساء على منح جنسيتهن لأطفالهن، وبالتالي ظهور حالات لبعض الأطفال الذين يولدون من أمهات مواطنات وآباء غير مواطنين فيصبحون بدون جنسية.

ومن الموضوعات التي طرقها التقرير مسألة الاتجار بالأشخاص والذي لا يزال يمثل مشكلة كبيرة حيث أنَّ الاتجار ببعض الضحايا كان من أجل الاستغلال لأغراض جنسية تجارية؛ وهناك ما أسماه التقرير: الافتقار للشفافية في عملية التجنيس؛ وممارسات السخرة أو العمل القسري، لا سيما بين خدم المنازل؛ والضرب أو التعدى الجنسي من قبل أرباب العمل ووكالات التوظيف على النساء الأجنبيات اللواتي يعملن في المنازل.

هناك في المقابل جوانب ايجابية أشار إليها التقرير، وتشمل الآتي:

ـ لم تـُسجل أي حوادث قتل خلال السنة بدوافع سياسية، كما لم تـُـسجل حالات اختفاء.

ـ لم ترد تقارير عن سجناء ومعتقلين سياسيين.

ـ لم تكن هناك قيود تفرضها الحكومة على الحرية الأكاديمية أو الفعاليات الثقافية.

ـ لا توجد قيود على الحرية الدينية.

ـ لم ترد تقارير عن النفي القسري.

ـ الاغتصاب لم يكن مشكلة كبيرة في البحرين.

ـ تم إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في 11 نوفمبر 2009 لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

ـ وفي 30 يونيو 2009 دخل حيز التنفيذ القانون الجديد الذي يمنح الأطفال المقيمين الذين يولدون لأمهات مواطنات وآباء غير مواطنين، يمنحهم حق الحصول المجاني على بعض الخدمات الاجتماعية بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

ـ لم ترد تقارير عن العمل القسري أو الإجباري للأطفال؛ ولا توجد أدلة ملموسة بالنسبة للتدخل التعسفي في الحياة الخاصة أو الأسرية، أو المنزل، أو المراسلات على الرغم من أنَّ العديد من الشيعة يعتقدون عكس ذلك.

ـ بالإضافة إلى ذلك، أعلن الملك في 11 أبريل عفواً عن 178 شخصاً، من بينهم العديد من المتهمين بالقيام بأعمال شغب.

أما بواعث القلق التي أثارها التقرير فهي كالتالي:

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة:

أشار التقرير إلى مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة خلال السنة التي ارتكبتها قوات الأمن رداً على حرق الاطارات والاضطرابات التي قام بها المتظاهرون.

زعم الشباب المشاركين في المظاهرات بشكل روتيني أنَّ قوات الأمن قامت بضربهم في مرافق الاحتجاز، وفقاً للتقرير. لإثبات ذلك، أشار التقرير إلى تبرئة 19 متهما في 19 أكتوبر/ تشرين الأول بتهم تتعلق بوفاة أحد ضباط الشرطة في عام 2008 في كرزكان. في هذه الحالة كانت وسائل الإعلام قـد أفادت بأنَّ المحكمة قد تأثرت بمزاعم المتهمين بأنهم اعترفوا تحت وطأة التعذيب.

لكن التقرير لم يرصد حقيقة أن أجهزة الأمن والتي اعترفت ضمناً بوقوع بعض التجاوزات من قبل موظفين فيها، أنها أحالت عددا منهم الى التحقيق. كما أن التعذيب لم يكن منهجياً ولا هو جزء من طبيعة التحقيقات الأمنية، كما أن هناك مشكلة تتعلّق بأن أجهزة الأمن تتهم بعض المعتقلين على خلفيات أمنية بأنهم لم يكونوا صادقين في مزاعم تعذيبهم، وهذا لا يمكن التأكد منه إلا من خلال تشكيل لجنة تتقصى المزاعم جميعاً.

حالة السجون ومراكز الاحتجاز :

على الرغم من ادعاءات بعض المعتقلين بتعرضهم للاعتداء البدني من قِـبَـل حراس مرافق الاحتجاز السابق للمحاكمة، إلاَّ أنَّ التقرير أقـرَّ بأن ظروف السجون ومراكز الاحتجاز تتسق عموماً مع المعايير الدولية. تمشياً مع هذا، اعتمد التقرير على النتائج التي توصلت اليها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان باحتجاز الرجال في مرافق منفصلة عن النساء، واحتجاز الأحداث بشكل منفصل عن البالغين.

الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي:

أشار التقرير إلى بعض مزاعم الاعتقال والاحتجاز التعسفي خلال العام 2009 على الرغم من الضمانات الدستورية. ومع ذلك، لم ينتـقد التقرير البحرين بالنسبة لإجراءات الاعتقال والمعاملة أثناء الاحتجاز.

حرية التعبير والصحافة:

حرية التعبير والصحافة تمثل أحد المجالات التي أثار التقرير بشأنها عدداً من بواعث القلق، لا سيما في الحالات التي مُورست فيها الرقابة الحكومية. وذكر التقرير أن الحكومة تطبق قانون الصحافة لتقييد حرية التعبير والصحافة، حيث مارست وزارة الثقافة والإعلام الرقابة الفعلية ومنعت المقالات المحلية بشأن مسائل حساسة، خصوصاً تلك التي تتصل بالطائفية والأمن القومي أو دولاً مجاورة، أو القضاة. وأشار التقرير إلى تعليق وزارة الثقافة والإعلام لصحيفة أخبار الخليج اليومية ليوم واحد بعد أن نشرت الصحيفة مقالة بقلم عضو لمجلس الشورى ينتقد فيه القيادة السياسية والدينية الايرانية.

مصدر قلق رئيسي آخر في التقرير في هذا المجال هو مسألة تقييد استخدام الإنترنت من خلال منع الوصول إلى مواقع الإنترنت التي تـُعتبر معادية للحكومة أو معادية للإسلام. كما تـمَّ إغلاق حوالي 100 من المواقع على شبكة الإنترنت من قبل الحكومة خلال العام بما في ذلك مواقع سياسية وأخرى لـحقوق الإنسان.

بيد أن التقرير لم يشر الى أن المواقع المحظورة في مجملها لها علاقة بالتحريض على العنف، حسب الحكومة التي تضيف بأن تلك المواقع، وعددها محدود وأقل بكثير من الرقم المذكور، لم تكن تعبر بصورة سلمية عن رأي سياسي، بقدر ما تحفز على استخدام الشغب والعنف وتمجيده.

حرية التجمع السلمي والانضمام لجمعيات:

قال التقرير الأميركي بأن الحكومة تـَحِـدْ من التجمعات السياسية. وينظم القانون الحملات الانتخابية ويحظر الأنشطة السياسية في مراكز العبادة والجامعات والمدارس والمباني الحكومية، والمؤسسات العامة. وحظرت الحكومة استخدام المآتم الشيعية وغيرها من المواقع الدينية للتجمعات السياسية من دون إذن. وأشار التقرير إلى حدوث المظاهرات المناهضة للحكومة بشكل منتظم في عدد من القرى الشيعية، كما أشار إلى مشاركة مجموعات من الشباب الشيعة، يزعم أنها حُـرِّضت بواسطة أفراد من حركة حق غير المسجلة والحركة الجديدة المعروفة بإسم حركة الوفاء الإسلامية، بانتظام في كل المظاهرات المرخص لها وغير المرخص لها.

وقد احرق المتظاهرون اطارات السيارات والقمامة والقوا قنابل مولوتوف وحجارة على شرطة مكافحة الشغب. ومن جهتها، استعملت الشرطة في كثير من الأحيان الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات. وزعمت منظمات محلية لحقوق الإنسان بأن المظاهرات كانت سلمية، وأن وزارة الداخلية تصدت لذلك بأنها استخدمت الغاز المسيل للدموع رداً على الهجمات التي قام بها المتظاهرون. ومن وقتٍ لآخر اطلقت قوات الامن الطلقات المطاطية على الأرض لتفريق المظاهرات.

حرية الجمعيات :

أشار التقرير إلى أن بعض المنظمات غير الحكومية مُـنعوا من التسجيل من قبل الحكومة مثل اللجنة الوطنية للعاطلين عن العمل، وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، ويزعم أنَّ ذلك بسبب علاقات الأخيرة بمركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل).

وأشار تقرير وزارة الخارجية الأميركية الى التقارير الحقوقية التي صدرت عام 2009 عن البحرين، وخصت ثلاث جماعات حقوقية جديرة بالاهتمام. أولها الجمعية البحرينية لحقوق الانسان والتي ينظر اليها كحليف لحزب وعد ذي الخلفية الاشتراكية؛ وثانيها جمعية مراقبة حقوق الانسان البحرينية، والتي تعتبر نفسها مستقلة بالرغم من ان بعض قياداتها أعضاء في مجلس الشورى المعين، وأن رئيسها السابق خدم كسفير. وهناك اخيراً مركز البحرين لحقوق الانسان، قال التقرير أنه غير مسجل، ولكنه في الحقيقة تم حله عام 2004 لتجاوزه نظامه الاساسي واشتغاله بالموضوع السياسي وتحالفه مع احزاب سياسية متشددة تحرض على العنف في الشارع. هذا المركز، وحسب التقرير الاميركي الجديد، مستمر في اصدار تقاريره وينسق نشاطاته في الغالب مع حركة حق المعارضة.

ايضا اشار التقرير الى أن موظفين كبار في الحكومة التقوا بمنظمات المجتمع المدني لمناقشة قضايا حقوق الانسان، والشفافية، وتقارير تلك المنظمات. وفي 11 نوفمبر 2009، اصدر الملك أمراً بتأسيس الهيئة الوطنية لحقوق الانسان، والتي من بين أهدافها حماية حقوق الانسان، واستلام الشكاوى بشأن الانتهاكات، واصدار التقارير الدورية حول الوضع.

وفي السنوات الاخيرة، سمحت الحكومة بالمزيد من التفاعل بين منظمات المجتمع المدني المحلية والمنظمات الحقوقية الدولية. وفي العام 2009 قام اعضاء في العفو الدولية بالعديد من النشاطات بدون تدخل حكومي. وفي 11 ابريل من نفس العام اسس الاتحاد الدولي للصحافيين أول فرع اقليمي له في البحرين. وفي 3 يونيو، زارت البحرين لاول مرة منذ عام 2002 صليب الأحمر الدولي من اجل القيام بٍتدريب موظفين رسميين وأعضاء في المجتمع المدني حول إدارة الاعتقال والسجن.

التمييز المجتمعي:

أشار التقرير بقلق شديد إلى التمييز الحكومي والمجتمعي ضد الشيعة. وقال بأن هناك فئات تحظى بأفضلية في العمل في المناصب الحكومية الحساسة وفي المناصب الإدارية في الخدمة المدنية. كما أنَّ هناك تمييز في توظيف الشيعة في قوات الدفاع والأمن الداخلي، ولم يحظ سوى القليل منهم بمناصب رفيعة المستوى.

التقرير لم يشر الى رأي الحكومة التي تقول بانها لا تمارس التمييز، وأن هناك ارث من الماضي تحاول علاجه بشتى الوسائل، وبعضه تمييز مجتمعي وليس رسمي، كما أن وزارة الداخلية زادت من جهودها في توظيف الشيعة في المؤسسات الأمنية.

النساء

أشار التقرير إلى مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة العامة: هناك 10 نساء عضوات في مجلس الشورى، وامرأة واحدة في مجلس النواب، واثنـتـان شغلتا منصب وزراء، وثلاث نساء كـقضاة في المحاكم الجنائية، وواحدة كـقاضٍ في المحكمة الدستورية.

وقد أقـر البرلمان وصادق الملك يوم 27 مايو على الشق السني من قانون الأحوال الشخصية. وبنهاية العام واصلت الحكومة العمل مع الطائفة الشيعية من أجل تبني الشق الشيعي من القانون الجديد. من ناحية أخرى أشار التقرير إلى تعرض المرأة للتمييز بموجب القانون. فمثلاً لا يمكن للمرأة نقل جنسيتها إلى زوجها أو الأطفال. كما تفقد المرأة غير المواطنة تلقائياً حضانة أولادها إذا طلقت من والد أبنائها المواطن، دون سبب عادل.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات:

وأشار التقرير الى أنه يمكن للمواطنين رفع دعاوى مدنية أمام المحكمة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان، أو للمطالبة بتعويضات عن انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن الحكومة تصر على ان العفو العام لسنة 2001 منح حصانة في مواجهة مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت قبل عام 2001. إلى جانب ذلك، أشار التقرير إلى اتخاذ إجراءات تأديبية من قبل وزارة الداخلية ضد 23 من ضباط الشرطة خلال العام عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.