كيف سيكون ملف البحرين في اجتماع جنيف القادم؟

في كل دورة من اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، تتحشّد الدول والقوى السياسية والحقوقية المحلية والدولية، تهيئة لمعارك حقوقية وربما سياسية. كان هذا شأن البحرين ـ كما غيرها ـ في إجتماعات الدورة السابعة والعشرين التي انعقدت في سبتمبر الحالي.

قبل الإنعقاد، كان هناك شعوراً بالتفاؤل بأن البحرين تسير في الطريق الصحيح، فالمؤشرات كانت مطمئنة من جهة أن الحكومة قد قامت بخطوات إيجابية منها: إبرام إتفاقية التعاون الفني مع مكتب المفوضية السامية؛ وتقديم الحكومة لتقرير نصف دوري بشأن المراجعة الدورية الشاملة؛ وإنشاء المؤسسات ذات الصلة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان مثل (مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين) و(ديوان المظالم) التابع لوزارة الداخلية. كما تمّ تعزيز دور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والإنفتاح بقدر كبير على المنظمات الحقوقية الدولية التي زات البحرين مثل العفو الدولية وغيرها، حيث اتسم الموقف الرسمي بالتعاون والشفافية.

بيد أنه ـ ولسوء الحظ ـ وقعت بعض الممارسات التي غطّت على تلك الأجواء الإيجابية، مثل احتجاز إحدى الناشطات، الأمر الذي اعتبره المجتمع الدولي الحقوقي انتكاسة حقوقية؛ فتجددت حملة البيانات المنتقدة من دول ومنظمات، بما فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان. لكن الأمور عادت الى هدوئها النسبي، بعد الإفراج عن تلك الناشطة؛ وقد تجنّب مجلس حقوق الإنسان إصدار بيانات كما حدث في يونيو الماضي، في الدورة السادسة والعشرين، حيث وقعت 47 دولة على بيان مشترك تنتقد عدداً من القضايا الحقوقية البحرينية.

في اجتماعات مجلس حقوق الانسان بجنيف، وبالرغم من عدم حدوث تطور درامي سلبي على حكومة البحرين هذه المرة، فإن ذلك لا يعني أن القضايا المثيرة للقلق لن تثار من جديد في الجلسة القادمة في مارس 2015. فدول مجلس حقوق الإنسان تقول انها تريد أن تمنح البحرين فرصة من الوقت لتطوير ما تمّ اتخاذه من خطوات إيجابية لمعالجة بواعث القلق (ملفات: الإعتقال، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير).

هذه الملفات مرتبطة في كثير منها بواقع سياسي وأمني غير مستقرّ، ما يرجّح انها ستستمر الى فترة غير قصيرة قادمة. ما نأمله هو أن تنجز البحرين حلاً سياسياً يقضي على جذور المشكلة، ويتوّج باتفاق سياسي وطني، يبدأ صفحة جديدة إيجابية في الشأنين السياسي والحقوقي، بحيث تنتفي بواعث القلق في كل الملفات، ويتوقف معها التحشيد الدولي الضاغط، فتكون لاجتماعات جنيف القادمة صورة مختلفة عن البحرين وقواها السياسية. صورة نأمل أن تكون مشرّفة وإيجابية كما عهدناها قبل عهد الإضطراب المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.